حسن حنفي
218
من العقيدة إلى الثورة
والبحث عن الحقيقة وتأسيس العلم كل ذلك بنفسه فعل حتى وان لم يحقق غاية . النظر مقدمة للفعل وشرط له . هو الفعل الممكن قبل الفعل المتحقق « 398 » . وهنا يبرز سؤال : هل الانسان قادر على ما لا يخطر بباله ؟ هناك فعلان : الأول الفعل المروى المختار القائم على أساس عقلي واضح وهو الفعل الأمثل . والثاني أنه قد يحدث في ساعة تحقيق هذا الفعل أو في ساعة أخرى أن تحدث قوى غير متوقعة لشدة تمثله للباعث أو لضعف الباعث عند الفعل المعارض أو يطرأ على ذهن الفاعل فجأة أساس فعل مستقى من الموقف فيقع فعل ولم يتأمله من قبل . هذا الحادث غير المتوقع دليل على الحرية وعلى أن الانسان مجموعة من الامكانيات خاصة إذا كان متميزا بشعور يقظ متمثلا صحة الهدف وواعيا بامكانية تحقيقه في هذه اللحظة التاريخية « 399 » . وهنا ينشأ السؤال الثاني : هل يحس الانسان ما لا قدرة فيه ؟ هناك أيضا حالتان : الأولى واعية تعبر عن وجود الانسان ، فالوجود محل الاحساس ، ولا يمكن الاحساس بشيء غير موجود . الاحساس بالقدرة
--> ( 398 ) يأخذ أهل السنة موقفا وسطا فيقولون ذلك يصح الا في طاعة واحدة وهو النظر الأول فان صاحبه إذا استدل به كان مطيعا لله في فعله وان لم يقصد به التقرب إلى الله لاستحالة التقرب إليه ، الفرق ص 105 ، ويقولون أيضا : الطاعة ممن لا يعرفه انما تصح في شيء واحد ، وهو النظر والاستدلال الواجب عليه قبل وصوله إلى معرفة الله فان يفعل ذلك يكن مطيعا لله لأنه قد أمر به وان لم يكن يقصد بفعله لذلك النظر الأول التقرب به إلى الله . ولا تصح منه طاعات لله سواها الا إذا قصد بها التقرب إليه لأنه لا يمكنه ذلك إذا توصل بالنظر إلى معرفة الله ولا يمكنه قبل النظر الأول التقرب إليه إذا لم يكن عارفا به قبل نظره واستدلاله ، الفرق ص 126 ، ويرد أهل السنة على أبى الهذيل فيقولون : ليس الامر في أوامر الله وزواجره كذلك ولكن لا خصلة من الطاعة الا ويضادها معاصي متضادة ، ولا خصلة من الايمان الا ويضادها خصال من الكفر المضاد للطاعات كلها لان ذلك النوع من الكفر يضاد نوعا آخر من الكفر كما يضاد سائر الطاعات ، الفرق ص 126 . ( 399 ) عند النظام لا يقدر الانسان على ما لا يخطر بباله . وعند سائر المعتزلة الانسان قادر على ما تصح قدرته له خطر بباله شيء من ذلك أم لم يخطر ، مقالات ج 1 ، ص 281 .